حروب لا معنى لها ولا فائدة منها، في المعايير والمواصفات الخاصة الخاصة بالأقراص الليزرية المدمجة أيضاً

عندما يحل عام 2012 سوف يكون بإمكان اكثر من 70% من الحواسب الشخصية قراءة جميع أنواع الأقراص المدمجة، سواء أكانت تلك سواقات الشعاع الليزري الأزرق Blue-ray أو سواقات الأقراص ذات تقنية التخزين الدقيق والعرض بالصورة عالية الوضوح HD-DVD أو غير ذلك مما يستجد من التقنيّات !

disclaser.jpg

المنتجات الإلكترونية التي تطرح الآن في الأسواق، تتنافس فيما بينها على سعة وكثافة ودقة الصورة التي تستطيع أن تعرضها أو أن تخزنها، وينحصر مجال التنافس من الناحية التقنية في إحدى تقنيتين لا ثالث لهما الآن : تقنية التخزين والعرض بالأشعة الليزرية الزرقاء عالية الدقة Blue-ray، أو تقنية التخزين الدقيق والعرض بالصورة عالية الوضوح HD-DVD، ولقد بدأت كل من هاتين التقنيتين غزو الأسواق فعلاً من خلال الدخول كمرحلة أولى في عتاد السواقات الليزيرية في الكمبيوترات المكتبية والدفترية والسواقات الخارجية، والمرحلة التالية لابد وأن تكون التوسع في الإستخدام عبر الإنتشار في جميع انواع الأجهزة الالكترونية المنزلية والشخصية.

rd-techq307-entries-2007-8-29-origins-of-the-blu-ray-vs-hd-dvd-war-files-shapeimage-11.jpg

وينقسم السوق حالياً إلى معسكرين متحاربين، يروّج كل منهما للتقنية التي يستعملها ويـبـشر بها ويدعو لها ويهدد بالويل والثبور والسكنى بين القبور لمن يتركها ويذهب إلى التقنية المنافسة لها.

المعسكر الأول يدعم تقنية التخزين الدقيق والعرض بالصورة عالية الوضوح HD-DVD، حيث يتسع القرص من نوع HD-DVD لحوالي 30 غيغابايت، ويتألف هذا المعسكر أساساً من كل من: توشيبا وNEC و غيرهما. وهذا المعسكر يعتبر نفسه التطور الطبيعي للجيل الحالي من تقنية الأقراص الفيديوية المدمجة DVD التي تنتشر الآن في كل مكان، ولذلك فإن قوة هذا المعسكر تكمن في توافقه الرجعي مع التقنية الأقدم.

أما المعسكر الثاني، فإنه يستخدم سلاح الأشعة الليزرية الزرقاء عالية الدقة Blue-ray، حيث يتسع قرص الأشعة الليزرية الزرقاء لحوالي 54 غيغابايت (27 غيغابايت على كل وجه)، ويتألف هذا المعسكر أساساً من كل من : سوني وفيليـبس ومتسوشيتا (الشركة الأم لباناسونيك) وسامسونغ، ومعهم شركات كمبيوتر ذات مصالح متشابكة أهمها : هيوليت باكارد وديل.

تتجاوز الأشعة الليزرية الزرقاء عالية الدقة Blue-ray التي يتسلح بها المعسكر الثاني مجرّد عامل السعة الأكبر، فهي تتيح درجة من التفاعلية مع المستخدم، حيث تقول هذه الشركات أن تقنية الأشعة الليزرية الزرقاء عالية الدقة Blue-ray تتيح لمن يستخدمها ويتصل بالانترنت تـنـزيل مواد تفاعلية مرتبطة بالأفلام وإضافتها إلى القرص، مثل الترجمات متعددة اللغات، والمسابقات والشروحات (والمواد الدعائية … بالتأكيد!) إلخ… ، وتقول كذلك ان المستخدم سوف يتمكن من إعادة ترتيب المواد على القرص لأن أقراص الأشعة الليزرية الزرقاء عالية الدقة Blue-ray يمكن إعادة كتابتها.

من ناحية تقنية ، يتم تخزين وكتابة البيانات أو الفيديو على الأقراص الليزرية بواسطة شعاع ليزري قوي يحرث بالحرق أتلاماً ذات مسارات دائرية صغيرة جداً ذات تحدبات وتقعرات مجهرية ، ويستعمل شعاع ليزري أضعف ينعكس عنها بدقة متناهية من أجل قرائتها وعرضها. وطبعاً كلما تناهى صغر حجم هذه الأتلام بتحدّباتها وتقعّراتها المجهرية، كلما زادت كمية البيانات التي يمكن تخزينها على القرص.

800px-military_laser_experiment.jpg

وحيث أن طول موجة الشعاع الليزري الأزرق حوالي 405 نانومتر بينما طول موجة االشعاع الليزري الأحمر حوالي 650 نانومتر (علماً بأن السنـتـمتر الواحد يساوي 10000000 نانومتر!) ، فإن ذلك يعكس نفسه على مدى دقة الكتابة والقراءة. وهنا يكمن السبب في قدرة أقراص الأشعة الليزرية الزرقاء على تخزين أضعاف حجم البيانات في نفس مسطح المساحة على القرص (علماً بأن القطر القياسي للقرص المدمج هو 12 سم) . وبما أن طول الموجة الأصغر يتيح لشعاع الليزر الأزرق حرثاً حارقاً و إنعكاساً دقيقاً عن مسارات تلميّة عرضها أصبح 0.32 ميكرون بدلا من 0.74 ميكرون في التقنية القديمة بشعاع الليزر الأحمر. فإن هذه المسارات التلمّية تضمّ تحدبات وتقعرات مجهرية أصغر و أدق إذ اتتعدى أقطارها 0.15 ميكرون، وذلك أدق و أصغر بمرتين تقريباً من مقابلاتها في أقراص DVD ، ولكل تلك الأساب فلقد أمكن زيادة سعة التخزين بإستخدام الشعاع الليزري الأزرق بدرجات مضاعفة عمّا كان ممكناً قبل ذلك. ولأنّه الأحدث تقنياً فإنه يستعمل تقنيات قراءة وكتابة أسرع حيث يبلغ معدل نقل البيانات في سواقات الشعاع الليزري الأزرق 36 ميغابت مقابل 10 ميغابت لسواقات الأقراص ذات تقنية التخزين الدقيق والعرض بالصورة عالية الوضوح HD-DVD.

ولكن ، هل يعني كل ذلك أن الجديد سوف يحلّ محل القديم ، والأفضل سوف يحل محل غيره ، بحيث يتلاشى هذا الغير ثم يندثر في تلافيف النسيان والزمن التقني السريع؟

كلا أبدأً ، لن يحدث ذلك !

رغم كل ما يدّعيه المعسكر الثاني المتسلح بسلاح الأشعة الليزرية الزرقاء عالية الدقة Blue-ray، فإن ما يقولون أنّه سنّة الحياة وطبيعة الأشياء ليس كذلك. ولن يحدث مع قرص الشعاع الأزرق مقابل القرص العالي الدقّة ما حدث سابقاً مع اشرطة الفيديو في اتش اس مقابل اشرطة الفيديو البيتاماكس، وهؤلاء الذين يقولون بمثل ذلك يتجاهلون التطور الهائل الذي حدث منذ ذلك الوقت ، لا فقط على مستوى التقنيّات والعتاد والبرامجيات بل أيضاً على مستوى المواصفات والمعايير والمقاييس ، وقبولها وانتشارها العالمي، والتعددية في المنظومات والمؤسسات ذات العلاقة.

pic-cmpx-1.jpg

لقد تغيّر العالم ، والآن فإن السوق الأمريكي لوحده ليس بقادر على إسقاط او إنجاح تقنية ما ـ ولم يعد صنع القرار التقني حكراً على حفنة من المدراء وواضعي السياسات على رؤوس الشركات. الآن هناك لاعبين كثر، ومصالح متضاربة ومتشابكة، وشبكات توزيع حية شديدة التعقيد، وعرض وطلب غير جاهل وذو إطّلاع ومعرفة وإدراك حقيقي بالفرص والإمكانيات في عمق السوق العالمي … كل ذلك يجعل السوق الآن غير قابل للتوجيه … حسب أهواء المعسكرات !

سوف تأتي ، شاء من شاء وأبى من أبى … !!! سواقات أقراص ليزرية ، تستطيع التعامل مع كل هذه الأنواع من الأقراص وما يستجد من أنواع أيضاً ، وسوف تكتسح الأسواق ، وعندها لن يبقى أي معنى غير الضجيج والصخب الفارغ لمعسكرات وحروب شركات الأقراص الليزرية

وسوف يحدث ذلك إبتداء من النصف الثاني من هذا العام 2008 !

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s