العربية لم تدخل عصر الرقمنة بعد.. ومحتوى ثقافتنا مبعثر في خزائن الأرض

“آليات صناعة وتطوير المحتوى العربي على الشبكة المعلوماتية”

باسم شاهين: نعاني من «أنيميا» الترجمة

“المحتوى العربي على الإنترنت: إشكالياته... وسبل تطويره”، هو أكثر من عنوان رسالة للدكتوراه، فالمضمون الذي يقترحه هذا العنوان هو مفتاح إلى عوالم “النت” ومجاهيلها، عوالم يدخل إليها الدكتور باسم شاهين من واقع خبرته الخاصة في التعامل مع المحتوى الإلكتروني، وبحكم اطّلاعه على عدد معقول من التجارب المهمة في هذا السياق على مستوى العالم، وحيث بات أكثر اقتناعاً بضرورة التصدي لهذا الموضوع لما له من حساسية مرتبطة بالمستقبل الثقافي والحضاري لهذه الأمة.

المصدر: جريدة الإتحاد ، تحقيق عمر شبانة

“المحتوى العربي على الإنترنت: إشكالياته… وسبل تطويره”، هو أكثر من عنوان رسالة للدكتوراه، فالمضمون الذي يقترحه هذا العنوان هو مفتاح إلى عوالم “النت” ومجاهيلها، عوالم يدخل إليها الدكتور باسم شاهين من واقع خبرته الخاصة في التعامل مع المحتوى الإلكتروني، وبحكم اطّلاعه على عدد معقول من التجارب المهمة في هذا السياق على مستوى العالم، وحيث بات أكثر اقتناعاً بضرورة التصدي لهذا الموضوع لما له من حساسية مرتبطة بالمستقبل الثقافي والحضاري لهذه الأمة.

معتقدا أن التعاطي مع هذا الموضوع المهم لا يتم بمجرد طباعة كتاب هنا أو دليل هناك أو حتى عشرات الجهود الفردية، على أهميتها. بل إن ما يحتاجه هذا الأمر هو جهد وطني، بل قومي، كبير يتبع منهجاً استراتيجياً في التخطيط والتنفيذ، تشارك فيه حكومات ومؤسسات أكاديمية وغير أكاديمية ضمن مشروع متكامل يمكّن لغتنا الجميلة من اللحاق بلغات العالم الحية على الإنترنت، ويسمح برقمنة ما هو موجود حتى الآن من محتوى عربي مبعثر هنا وهناك في خزائن الأرض، ومن ثم إيجاد آليات لتطوير محتوى جديد يخاطب الحاجات العصرية للأجيال.

من هذه المنطلقات نحاور الباحث المتخصص في عالم الإنترنت، والحاصل على الدكتوراه من جامعة لاهاي للصحافة والإعلام. وكان عنوان رسالة الدكتوراه التي دافع عنها هو “آليات صناعة وتطوير المحتوى العربي على الشبكة المعلوماتية”. وهنا تفاصيل الحوار:

** في البداية لو تشرح لنا بالتفصيل ما هو المحتوى كمفهوم؟

** في الإطار العام، يشتمل مفهوم المحتوى على المعلومات النصية، والمواد المرئية الثابتة والمتحركة (الفيديو) والصوتية التي تتضمنها المواقع الإلكترونية والمطبوعات الورقية وغير الورقية ووسائل الإعلام، والمكتبات. ويتضمن ذلك المواد كافة التي يتم تبادلها عبر تلك الوسائط.

ومع أن اصطلاح المحتوى اتخذ مدلولاته الحالية مع تطور الشبكة المعلوماتية، فمن خلال معنى كلمة “محتوى” يتضح أنها تدل على المضمون المعرفي لأي وسيلة ثقافية أو إعلامية إلخ. فالكتاب على سبيل المثال عبارة عن ورق تم تصنيعه، ومحتوى معرفي تم إعداده. والبرنامج التلفزيوني عبارة عن تقنيات ووسائط ومحتوى يتم تقديمه للناس، وهكذا.

** ولماذا الخوض في هذا الموضوع؟

** إننا نعيش في عصر الإنترنت، حيث تجري “رقمنة” الثقافة والمعرفة الخاصة بكل شعب أو أمة، لتصبح تلك المعرفة الوطنية رافداً يصب في الثقافة الإنسانية بصفة عامة. وعندما نتحدث عن “الرقمنة” فنحن نتحدث بالضرورة عن الإنترنت وتقنيات الكمبيوتر التي أتاحت إمكانية تحويل مخزون ثقافي لأمة بأكملها إلى بحر من النصوص والوثائق والوسائط المتعددة المتاحة للجميع.

لقد سبقتنا أمم كثيرة في هذا المجال، واتضح بما لا يحمل مجالاً للشك أن تلك “الرقمنة” كانت الطريق التي احتضنت سيرورة النماء المعرفي لتلك الأمم، وبالتالي صيرورة التطور التي أوصلت دولة كالصين على سبيل المثال إلى سدة الحضارة الإنسانية بعدما كانت في عداد الدول النامية.

ومما يحز في النفس أن الأمة العربية ما زالت بعيدة عن هذه المعركة، أعني معركة تعزيز المحتوى العربي على الإنترنت، عبر الاستثمار في مجموعة ورش عمل قومية تمثل ضرورات استراتيجية لهذه الأمة، وإذا أردت أن أسرد لك بعضاً من تلك الورش القومية الاستراتيجية فأذكر على سبيل المثال محرك البحث العربي الفعال، والقواميس الإلكترونية النشطة، ومكانز اللغة وخزانات المعرفة العربية الرقمية التي تشكل البحر الذي تنهل منه تلك القواميس ومحركات البحث. ومن ذلك أيضاً الاستثمار في تطوير المتعرف الضوئي الذي يحول صور النصوص (كالكتب والدوريات والمخطوطات) إلى نصوص حية.

فجائع عربية

** تتحدث عن فجائع المحتوى العربي، ماهي الفجائع التي تتحدث عنها؟

** في الواقع أن وصف “الفجائع” ليس لي، إذ تقتضي الأمانة إرجاعه إلى صاحبه البروفيسور حبيب عبد الرب سروري الذي يدرّس التقنيات الحاسوبية في الجامعات الفرنسية. وهو يتحدث عن مجموعة من الفجائع التي تثقل كاهل المحتوى العربي وهي تتمثل في غياب ورش العمل التي أشرت إليها سابقاً.

** وماذا بخصوص ملامح المحتوى الجيد؟

** إجابة هذا السؤال تمثل جوهر المشروع الذي انتهيت منه حالياً، والذي سيتحول إلى كتاب فريد من نوعه حتى الآن. فالمحتوى الجيد يتصف ببعض الملامح المستقاة من روح العصر، ومن الشروط التقنية المتعلقة بشبكة الإنترنت.

فعلى سبيل المثال، من البديهيات التي يدركها أي مطوّر للمحتوى على الإنترنت أن الناس قلّما “يقرأون” المحتوى المكتوب على الشاشة. أتحدث هنا عن القراءة المتأنية التي يمارسها الناس عند قراءتهم للكتاب والصحيفة أو المقالة المطولة.

وإذ لا تقلل هذه البديهية من قيمة المحتوى الإلكتروني، فإنها تدفع مطوّر المحتوى إلى معرفة سلوك الجالسين أمام الشاشات إزاء ما هو معروض عليها. فعلى سبيل المثال، كيف تتصرف العين البشرية وهي تتنقل بين أرجاء الصفحة الرقمية؟ بإيجاز شديد، إن ما تقوم به العين يمكن تلخيصه بكلمتين: المسح والالتقاط. فالعين تمسح النصوص بحركات سريعة شبيهة بالقفز على وعبر الأسطر والفقرات، وفي أثناء حركتها تلتقط الكلمات التي تتسق مع ما يبحث عنه الرائي أو الباحث.

إن سلوكاً من هذا النوع لا يمكن وصفه إلا بالاستعجال. نعم، إن متصفح الإنترنت هو في العادة شخص نافد الصبر، فهو لا يملك، ولا يعنيه أن يملك الوقت “للاستمتاع” بالخطابة والرطانة والعبارات الرنانة التي يحلو لبعض الكتّاب الإصرار عليها عندما يكتبون بغرض النشر على موقع إلكتروني. وعليه، توصل خبراء المحتوى إلى أن المحتوى الجيد على الإنترنت يجب أن يحمل، من حيث المبدأ، ثلاث صفات ضرورية هي:

1 ـ أن يكون سهل الاستعراض أو المسح scannable

2 ـ أن يكون موجزاً ما أمكن (ما قلّ ودلّ)

3 ـ أن يكون موضوعياً ومحايداً (لغة غير ترويجية)

ولقد باتت الحقائق التالية من البديهيات عندما يتعلق الأمر بعلاقة الجمهور بالمحتوى المعروض على الشاشة:

1. إن القراءة عن الشاشة عملية متعبة للعين وهي أبطأ من القراءة العادية بنسبة 25 في المئة بحسب عدد من الدراسات المتخصصة في هذا المجال.

2. إن 80 في المئة من المتصفحين يبحثون عن المعلومة من خلال المسح السريع والالتقاط وليس من خلال القراءة التفصيلية التي تميز علاقة القارئ بالجريدة الورقية أو المجلة أو الكتاب.

3. إن الإبحار على الشاشة مرتبط بالحركة، إذ دائما ما يرغب المتصفح في النقر على أحد الأزرار من وقت لآخر بدل البقاء في وضع ساكن.

4. إن كل صفحة على الشبكة تتنافس مع مليارات الصفحات الأخرى للظفر باهتمام القارئ. وبما أن متصفح الإنترنت هو في العادة شخص عجول، وأحياناً يكون نزقاً، فهو غير مستعد لقراءة الصفحة كاملة لكي يعرف إن كانت تحوي ما يبحث عنه من معلومات أو خدمات.

5. إن عين المتصفح تحتاج إلى نقطة بداية تمثل مفتاح الصفحة أو مركز الكتلة الأساسية فيها، وبما أن تلك الكتلة المركزية تجذب عين الزائر في المقام الأول، فهي تمثل بقعة ذهبية لصنّاع المحتوى كي يعرضوا فيها خلاصة القول وزبدة الكلام.

6. قليلاً ما يتجول الناس في المواقع الإلكترونية بغرض تضييع الوقت أو لمجرد التسكع العبثي، إذ تؤكد دراسات الخبراء أن متصفح الإنترنت في أغلب الأحيان يحمل في رأسه هدفاً معيناً يبحث عنه أو عن شيء قريب منه.

7. من الأهداف المشتركة لكل من المصممين وصانعي المحتوى والمطورين، تمكين المتصفح من اقتفاء “الأثر” بسهولة للوصول إلى المعلومة أو الخدمة بأسرع وقت وبأقل عدد ممكن من الخطوات؛ ومن هنا نبع مفهوم “الاستخدامية” أو “سهولة الاستخدام” (**sability).

ولئن كانت هذه الكلمة تشير في الإجمال إلى سهولة الاستخدام؛ استخدام أي منتج أو سلعة أو خدمة مهما كانت، فإنها في عالم المواقع الإلكترونية اتخذت بعداً أكثر ثراء وحيوية. إنها تشير إلى مدى تحقق تلك الحالة من التفاعل الرشيق والسلس بين المستخدم والموقع بما يؤدي إلى نشوء “الألفة” بينهما.

وأهم العناصر في استخدامية الموقع الإلكتروني هو أن المستخدم النهائي (الجمهور المستهدف) يكون حاضراً في البال طوال مراحل إنشاء الموقع (تصميماً وتطويراً وإعداداً للمحتوى). وعندما يكون المستخدم في البال، فمعنى ذلك أن أسئلة من هذا القبيل تتردد في أذهان المعنيين بالأمر:

كيف سيتصرف المستخدم ضمن هذا السيناريو؟ ما هي المعلومة التي تثير انتباهه هنا؟ هل سيشعر بالرضا تجاه هذه الخطوة؟ أليس بمقدورنا اختصار الطريق عليه للوصول إلى هذه النقطة؟ إلخ..

وعليه، فإنه بينما يربط بعض الناس ربطاً حصرياً ومباشراً بين الاستخدامية وبين سهولة الاستخدام، فإن الاستخدامية المتعارف عليها في عالم الإنترنت تتحقق من خلال خمسة معايير على النحو الآتي:

سرعة التعلم: ما هي الفترة الزمنية التي يحتاجها المستخدم لكي ينجز مهماته الأساسية على الموقع عندما يزوره للمرة الأولى؟

الفاعلية: ما دام المستخدم قد تعلّم الإبحار عبر خريطة الموقع، فما هي فرصته في الحصول على المعلومة أو الخدمة بسرعة؟

التذكّر: عندما يعود المستخدم إلى الموقع بعد طول غياب، بأي سرعة يمكنه استعادة الفاعلية في استخدام ذلك الموقع؟

الأخطاء: كم عدد الأخطاء التي يرتكبها المستخدمون خلال إبحارهم في الموقع؟ وما مدى فداحة تلك الأخطاء؟ وما مدى سهولة التخلص من تبعاتها والخروج منها؟

الرضا: إلى أي حدّ يشعر المستخدم بالرضا والاقتناع نتيجة استخدامه الموقع عموماً؟

أدوات وشروط

** وأية أدوات وشروط تلزم لبناء المحتوى الجيد؟

** بالإجمال يتفق خبراء المحتوى على خطوط عامة للمحتوى الإلكتروني ذي الاستخدامية الجيدة يمكن إيجازها بالنقاط الآتية:

الكثافة والإيجاز: جمل قصيرة ومكثفة تنطبق عليها مقولة “ما قل ودل”، ولسان الحال هنا يقول: إن كنت قادراً على إيصال فحوى الرسالة في عشر كلمات، فلماذا تكتب عشرين كلمة؟

فكرة واحدة لكل فقرة: إن تنظيم الأفكار على نحو تكون فيه الفقرة الواحدة معبّرة عن فكرة واحدة هو وضع مريح يتيح إيصال الرسالة إلى أصحابها بسلاسة وبسرعة.

أسلوب الهرم المقلوب: يسمح هذا الأسلوب بتقديم زبدة الموضوع أولاً، ومن ثم نترك للمتصفح/ القارئ حرية الدخول في التفاصيل إن أراد الاستزادة.

لغة رشيقة: أي لغة سهلة بعيدة عن التقعر والتعقيد، إذ من الضروري أن يتصرف صانع المحتوى على أساس أنه لا يكتب لنفسه وإنما لجمهور يحمل مواصفات معينة ومن أجل غايات تتصل بالأهداف العليا للمؤسسة/ الشركة. كما أن صانع المحتوى لا يكتب في زمن سيبويه والفراهيدي، وليس من وظيفته نفض الغبار عن المفردات التي طال هجرانها اللهم إلاّ إذا كان ذلك من أهداف الموقع أصلاً.

ومن رشاقة اللغة استخدام صيغة حوارية تفاعلية (active content) مع الإكثار من ضمير المخاطب المفرد (أنت) لخلق حالة من الدفء والحميمية مع القارئ/ المتصفح.

لغة محايدة: يتفق الخبراء على أن استخدام اللغة الدعائية التي تنطوي على مبالغات وتفخيم، يمثل في الواقع عائقاً معرفياً، فعند اصطدام القارئ بنصوص تنطوي على مبالغة وتزويق، ينهمك دماغه في “الفلترة” ولو لوقت قصير جداً وغير محسوس، ويتولد لديه إحساس غير ودّي تجاه النص.

المحتوى المخدوم: بقدر ما يكون المحتوى مخدوماً فإنه يكون جيداً، ويعني ذلك الاعتناء بتفصيلات من قبيل:

ـ تحديد صلاحية المحتوى، فبالنسبة للمعلومات غير الدائمة، يتعين تفعيل خاصية تحديد البداية والنهاية، وهي موجودة في أنظمة إدارة المحتوى المعروفة.

ـ التشعبات: هذه سمة جوهرية للمحتوى النصي الإلكتروني الذي يوصف بأنه نص متشعب، وهي تتجسد في خدمات الاستزادة والتعمّق من مثل “اقرأ أيضاً” و”معلومات ذات صلة” إلخ.. من الضروري أن يكون المحتوى متسقاً مع سياقه العام ومكمّلاً لذلك السياق، فالمتصفح لا يحب أن يتم تركه في منتصف الطريق، وقد يرغب في استكمال البحث عن أمر ما فلا يجد لذلك مدخلاً، وهذا أمر سلبي بطبيعة الحال.

ـ الصور والأشكال التعبيرية: إذا كانت الصورة تقدّر بألف كلمة في الإعلام عموماً، فإن أهميتها لا تقل عن ذلك في الإعلام الإلكتروني. ويجدر بالذكر هنا ضرورة توخي الأمانة في تقديم الصورة، فإذا كانت صورة أرشيفية يجب ذكر ذلك في أسفل الصورة، وإن كانت صورة تمثيلية يجب ذكر ذلك أيضاً، علماً بأن الصور التمثيلية ليست محببة في المواقع الجادة، لأن مثل هذه الصور تعطي انطباعاً ولو لوهلة، بعدم المصداقية.

ـ العنوان المعبّر: إن النص الجيد يبدأ بعنوان جيد، والعنوان الجيد لا يكون “متذاكياً” بل مباشراً وموجزاً لفحوى الحكاية. فمتصفح الإنترنت لا يستسيغ الفذلكة في العناوين، ولا يريد أن يفكر في مدلولات عنوان ما، ليكتشف بعد قراءته جزءاً من الموضوع أنه طرق الباب الخطأ!

ـ المقدمة الموجزة: تحوي المقدمة الجيدة أهم العناصر في الوثيقة أو المقالة، وتجيب على الأسئلة الخمسة المعروفة: من؟، ماذا؟، متى؟، أين؟، وكيف؟ الأمر هنا يتعلق بتقديم الحكاية كاملة في أقل من خمسين كلمة تقريباً. إن غاية المقدمة هي أن تجعل المتصفح راغباً في قراءة المزيد، ولكن حتى لو لم يشأ المتصفح فعل ذلك، فإن قراءته للمقدمة كاملة تعد، بحد ذاتها، نجاحاً لصانع المحتوى.

مستوى لا يسرّ

** تقول في رسالتك إن مستوى اللغة العربية والمحتوى العربي عموماً على شبكة الإنترنت، سواء كمّاً أو نوعاً، لا يسرّ، وإنها لغةٌ تعاني من أنيميا الترجمة ولم تدخل عصر الرقمنة بعد، وتحتاج لمشروع متكامل يمكّن لغتنا الجميلة من اللحاق بلغات العالم الحية على الإنترنت، ويسمح برقمنة ما هو موجود حتى الآن من محتوى عربي مبعثر هنا وهناك في خزائن الأرض، ومن ثم إيجاد آليات لتطوير محتوى جديد يخاطب الحاجات العصرية للأجيال. كيف تلخص لنا هذا المشروع المقترح؟

** هذا المشروع يحتاج إلى تضافر جهود حكومات ومؤسسات وأفراد. إننا نتحدث عن استراتيجية عربية منسّقة تنقذ ما يمكن إنقاذه من الواقع الثقافي والمعرفي العربي، أملاً في أن نلحق بركب المعارف العالمية. وهذا لن يتأتى إلا من خلال إدراك أهمية الإنترنت بوصفها ثورة معرفية هائلة، وفرصة تاريخية بالنسبة لأمة تمتلك مخزونا معرفياً يمكن مزاوجته مع التقنيات الحديثة لخلق صمام أمان يمنع لغتنا العربية من الاندثار، ويضمن لنا مكاناً بين أمم الأرض في المستقبل.

** ما تزال الكتابات في الموضوع الذي تتناوله قليلة، وغالبيتها تقتصر على العرض النظري لحال المحتوى العربي، أو يتوقف عند التوصيات والنصائح بشأن ما ينبغي أن يكون عليه الوضع في المستقبل؛ بينما سعيت أنت أن يكون القسم الأكبر من بحثك دليلاً عملياً يساعد صنّاع المحتوى العربي ممن يديرون مواقعهم الفردية أو مواقع مؤسسات رسمية وغير رسمية، فكيف ستبلغ رسالتك إلى كل هؤلاء؟

** لا أقلل من أهمية الأبحاث النظرية وأوراق العمل التي يعدها خبراء هنا وهناك للتحذير من مخاطر إهمال المحتوى العربي في عصرنا. ولكنني ارتأيت في مشروعي الحالي أن أنأى بنفسي عن النخبوية والتنظير، وأن أتوجه إلى آلاف القائمين على المواقع الإلكترونية العربية سواء كانت مواقع ثقافية أو حكومية أو حتى تجارية، وأقدّم لهم خلاصة خبرتي في مجال صناعة المحتوى العربي مضافاً إليها قسم مهم مما يمكن نقله عن تجارب الآخرين في هذا العالم.

ليس صعباً أن تجد اليوم عشرات الكتب الحديثة التي تعلّم صنّاع المحتوى الإنجليزي كيف يكتبون للإنترنت على نحو يجذب انتباه الأجيال الشابة والباحثين عن المعرفة والخدمة الإلكترونية. لكن المكتبات العربية شبه خالية من أي كتب في هذا المجال. وهذا ما دفعني للشروع في هذا الجهد البحثي الذي آمل أن يشكل إضافة ولو متواضعة إلى المكتبة العربية، وأن يتحول إلى مادة أساسية يتم البناء عليها وتطويرها لمساعدة صنّاع المحتوى العربي على الإنترنت.

** تقول إنك أجريت بحثا ميدانيا أشرفت عليه بنفسك، بهدف استشراف مواقف المستخدمين العرب وآرائهم تجاه مجموعة من الأمور، ما أبرز العناصر التي تعرضت لها في هذا الإطار؟

ـ بالفعل، أجريت بحثاً ميدانياً، وتوصلت من خلاله إلى استنتاجات أحسبها مهمة.

المصدر: جريدة الإتحاد ، تحقيق عمر شبانة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s